ابن الجوزي
59
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فقالت طائفة : كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظا صريحا ، فنسخ الله تعالى ردهن من العقد ، ومنع منه وأبقاه في الرجال على ما كان . وهذا يدل على أن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يجتهد برأيه في الأحكام ، ولكن الله عز وجل لا يقره على خطأ . وقالت طائفة : لم يشرط ردهن في العقد لفظا صريحا وإنما أطلق العقد ، فكان ظاهر العموم اشتماله عليهن مع الرجال ؛ لأنهم قالوا : لا يأتيك منا أحد ، فبين الله عز وجل خروجهن من عموم اللفظ ، وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين : أحدهما : أنهن ذوات فروج فحرمن عليهم . والثاني : أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا . فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم . وقوله : * ( الله أعلم بإيمانهن ) * أي إن هذا الامتحان لكم والله أعلم بهن . * ( فإن علمتموهن مؤمنات ) * وذلك بإقرارهن . وقوله : * ( وآتوهم ) * يعني أزواجهم الكفار * ( ما أنفقوا ) * يعني المهر . وهذا إذا تزوجها مسلم ، وإن لم يتزوجها أحد فليس لزوجها شيء ، وهذا مما نسخ . وقوله : * ( إذا آتيتموهن أجورهن ) * يعني المهور . وقد اختلف العلماء في الحربية إذا هاجرت بعد دخول زوجها بها : فمذهب الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل أن الفرقة تقف على انقضاء عدتها ، فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها فهي امرأته . وقال أبو حنيفة : تقع الفرقة باختلاف الدارين . وقوله تعالى : * ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) * ؛ عصمتهن : عقد نكاحهن ، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح الكوافر ؛ لأن